الشيخ عبد الحسين الرشتي
35
شرح كفاية الأصول
وليس من الأمور الخارجة عن حقيقة الأفراد المتمايزة عنها بحسب الخارج تمايز المسبب عن السبب ( و ) قولكم وعدم جريان البراءة مع الشك إلى آخره قلنا إن ( في مثله تجري البراءة ) أي في مثل المتحد مع الأفراد بحسب الوجود الخارجي ( وإنما لا يجري فيما إذا كان المأمور به أمرا واحدا خارجيا مسببا عن مركب مردد بين الأقل والأكثر كالطهارة المسببة عن الغسل والوضوء ) بناء على كونها نورا كما في بعض الأخبار لا نفس الفعل الخارجي كجريان الماء على البدن في الغسل والغسلتين والمسحتين في الوضوء ( فيما إذا شك في أجزائهما ) وذلك لعدم التغاير بين الكلي والفرد بحسب الوجود ولا يكون الفرد مقدمة لوجود الكلي حتى يكون الشك فيه شكا في طريق الامتثال وحينئذ يندفع الاشكال الثاني أيضا بأن ذلك الجامع البسيط المتحد الوجود مع الأفراد يكون اللفظ الموضوع بإزائه هو لفظ الصلاة فقط فلا ترادف لعدم تعدد اللفظ وهو مما لا بد منه في الترادف ( هذا ) كله ( على ) القول ب ( الصحيح واما على ) القول ب ( الأعم فتصوير الجامع ) بحيث يصح استعمال اللفظ ويراد تمام ما هو الصحيح فيما إذا كان المستعمل فيه صحيحا ويراد تمام ما هو فاسد عند كون المستعمل فيه فاسدا سواء كان بطريق الوضع العام والموضوع له العام أو بطريق الوضع العام والموضوع له الخاص ( في غاية الاشكال ) بل من المحال إما لعدم معقولية القدر المشترك الماهوي بين الزائد والناقص وإما لعدم معقولية كون الاستعمال على نهج الحقيقة لأن الزيادة إما أن تكون داخلة في حقيقة الجامع وهو باطل لاستلزام دخولها فيه دخول النقص فيه أيضا لكونه مشتركا بين الزائد والناقص فيلزم كون ماهيّة واحدة زائدة وناقصة وإما أن لا تكون داخلة في حقيقته بل في حقيقة الفرد بمعنى كونها من مشخصاته وهذا أيضا باطل فإنه يوجب كون الاستعمال في الزائد مجازا لفرض خروج الزيادة عن الجامع الذي هو الموضوع له وقد دخلت في المستعمل فيه من حيث الخصوصية لكشف الحكم بالفساد عنه فيكون من باب اطلاق الجزء على الكل لا الكلي على الفرد فافهم ، نعم في العبادات الذاتية التي لا تكون الصحة والفساد فيها لأجل زيادة أو نقصان فيها بل الماهية فيها واحدة لا تفاوت فيها أصلا وإنما الصحة والفساد يطرءان عليها باعتبار الأمور الخارجة عن ذاتها ككون المعبود ممن يستحق العبادة أو مما لا يستحق كالسجود للّه تعالى وللصنم والركوع لهما فتصوير الجامع في غاية السهولة فتدبر في هذا البيان فإنه دقيق جدا ومبتن على عدم جريان التشكيك في الذاتيات الماهوية « * » ( وكيف كان فما قيل في )
--> ( * ) وسندهم هو ان الأكمل إن لم يكن مشتملا على شيء ليس في الأنقص فلا افتراق بينهما وان اشتمل عليه فهو إما معتبر في سنخ الطبيعة فلا اشتراك بينهما وأما زائد عليها فلا يكون إلا فصلا مقوما أو عرضيا زائدا وفيه تأمل وتحقيق الحق في محله . منه دام ظله